الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
288
نفحات القرآن
وقد فوّضت إليه بإذنه عزّ وجلّ وإعانة عباده وأنّه خليفة اللَّه في الأرض وعليه يجب أن لا يكون إنساناً مستبدّاً مغروراً وظالماً أبداً ، وعندما يصل إلى الحكومة يقول كما قال علي عليه السلام : « . . . وما أخذ اللَّه على العلماء ألّا يقارّوا على كظَّة ظالم ولا سغب مظلوم لألقيت حبلها على غاربها ولسقيت آخرها بكأس أوّلها ، ولألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز » « 1 » . أجل إنّه يرى الحكومة في كلّ الأحوال وديعة إلهيّة وهو أمينها ومسؤول أمام صاحبها الأوّل ، وهذه الرؤية يمكن لها أن تقلب صورة الحكومة في العالم بشرط أن تنفذ إلى أعماق الروح وتتلوّن الروح الإنسانية بلونها . ولا يصدق هذا الأمر على المتصدين في الحكومة فحسب ، بل يصدق على جميع العاملين في الحكومة والامراء والقادة والمدُراء والقضاة . المعلوم من مجموع ما مرّ من أبحاث هو أنّ الحكومة في الإسلام ليس لها شكل استبدادي وليست من الطراز الديمقراطي الغربي ، بل هي نوع من الحكومة الشعبية التي تعمل في إطار العقيدة ولها لون إلهي في أساسها ، عن هذا الطريق تكتسب لوناً شعبياً وتنشأ كلّ امتيازاتها من هنا . وهناك كلام طويل حول ( الحكومة في القرآن ) وموضوع البحث هنا هو ( التوحيد في الحاكمية ) و ( نشوء الحكومة من اللَّه ) ولذا نوكل الباقي إلى البحث العامّ حول الحكومة بإذن اللَّه .
--> ( 1 ) نهج البلاغة ، الخطبة 3 .